الشيخ علي الكوراني العاملي
316
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
يفجرعليكم الفرات فيغرقكم ، فخذوا حذركم . ثم رمى معاوية بالسهم في عسكر علي ( عليه السلام ) فوقع السهم في يد رجل من أهل الكوفة فقرأه ثم أقرأه صاحبه ، فلما قرأه وأقرأه الناس أقرأه من أقبل وأدبر ، قالوا : هذا أخر ناصح كتب إليكم يخبركم بما أراد معاوية . فلم يزل السهم يقرأ ويرتفع حتى رفع إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد بعث معاوية مائتي رجل من الفعلة إلى عاقول من النهر ، بأيديهم المرور والزبل يحفرون فيها بحيال عسكر علي فقال ( عليه السلام ) : ويحكم إن الذي يعالج معاوية لا يستقيم له ولا يقوم عليه ، وإنما يريد أن يزيلكم عن مكانكم ، فالهوا عن ذلك ودعوه ! فقالوا له : لا ندعهم والله يحفرون الساعة ! فقال علي ( عليه السلام ) : يا أهل العراق لا تكونوا ضَعْفَى ، ويحكم لاتغلبوني على رأيي ! فقالوا : والله لنرتحلن فإن شئت فارتحل وإن شئت فأقم ! فارتحلوا وصعدوا بعسكرهم ملياً ، وارتحل على في أخريات الناس وهو يقول : فلو أني أُطعت عصمت قومي * إلى ركن اليمامة أو شمام ولكني متى أبرمتُ أمراً * منيتُ بخُلْف آراء الطِّغام قال : وارتحل معاوية حتى نزل معسكر علي الذي كان فيه ، فدعا علي ( عليه السلام ) الأشتر فقال : ألم تغلبني على رأيي أنت والأشعث ، فدونكما ! فقال الأشعث : أنا أكفيك يا أمير المؤمنين سأداوي ما أفسدتُ اليوم من ذلك ، فجمع كندة فقال لهم : يا معشركندة ، لاتفضحوني اليوم ولا تخزوني فإني إنما أقارع بكم أهل الشام ، فخرجوا معه رجالة يمشون ، وبيده رمح له يلقيه على الأرض ويقول : إمشوا قيد رمحي هذا فيمشون ، فلم يزل يقيس لهم الأرض برمحه ، ويمشون معه رجالة حتى لقي معاوية وسط بني سليم واقفاً على الماء ، وقد جاء أداني عسكره فاقتتلوا قتالاً شديداً على الماء ساعة وانتهى أوائل أهل العراق فنزلوا ، وأقبل الأشتر في خيل من أهل العراق فحمل على معاوية والأشعث يحارب في ناحية أخرى ، فانحاز معاوية في بني سليم ، فرد وجوه إبله قدر ثلاثة فراسخ ، ثم نزل ووضع أهل الشام أثقالهم ، والأشعث يهدر ويقول : أرضيتك يا أمير المؤمنين ! ثم تمثل بقول طرفة بن العبد ( الشعراء الستة الجاهليين للحجاج / 72 ) :